السيد كمال الحيدري
117
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
السيّد الصدر والسيّد الخوئي ، فبينما تكشف نصوصهما عن التزام بأصول مدرسة الحكمة المتعالية ومرتكزاتها على صعيد الوجود الإمكانى ، تراهما في نظرية التفسير ينأيان عنها ، فيظهر عدم الانسجام واضحاً بين الأساس النظري أو المنطلق المعرفى في المسألة وبين التعليل أو نظرية التفسير المتبنّاة . على سبيل المثال يتّضح من نصوص السيّد الشهيد الصدر على الأقلّ في كتاب « فلسفتنا » إيمانه بنظرية صدر الدين الشيرازي ونسبته النظرية إليه مباشرة ، فعندما يدرس حاجة الأشياء إلى علّة « 1 » ، يشير إلى أربع نظريات ، ثمّ يبدي ميله ، بل تبنّيه لنظرية الشيرازي في الإمكان الوجودي أو الفقرى القائمة على أساس أصالة الوجود ، حيث يقول : « ونظرية الإمكان الوجودي ، هي للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي ، وقد انطلق فيها من تحليل مبدأ العلّية نفسه ، وخرج من تحليله ظافراً بالسرّ » « 2 » . ثمّ ينعطف بعد بيان ، ليقول مجدّداً : « وهكذا نعرف أنّ السرّ في احتياج هذه الحقائق الخارجية التي نعاصرها إلى سبب ، ليس هو حدوثها ، ولا إمكان ماهيّتها ، بل السرّ كامن في كنهها الوجودي وصميم كيانها ؛ فإنّ حقيقتها الخارجية عين التعلّق والارتباط ، والتعلّق أو الارتباط لا يمكن أن يستغنى عن شئ يتعلّق به ويرتبط » « 3 » . الحقيقة لا يقف الموقف الفكري للسيّد الصدر عند هذه التخوم بل يتعدّاها إلى ما هو أبعد ، فعندما يشير إلى اختلاف الفلسفتين المشائية والمتعالية حول الإمكان ، تراه لا يخفى انحيازه إلى الحكمة المتعالية وتصحيح موقفها في الإمكان الوجودي ، حين يقول : « فسوف نقتصر على نظرية الإمكان الوجودي
--> ( 1 ) فلسفتنا ، مصدر سابق ، الطبعة العاشرة ، 1401 ه ، ص 315 فما بعد . ( 2 ) فلسفتنا ، ص 319 ( هذا النصّ والنصوص الآتية من الطبعة العاشرة ) . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 322 .